العلامة الحلي
80
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وفرقٌ بينهما ؛ لأنّ الدَّيْن ثبت فيه باختيار السيّد ، وفي صورة النزاع إنّما أذن له في التجارة ، ولم يأذن له في تأخير الثمن في ذمّته . ويخالف أيضاً النفقة في النكاح حيث تعلّقت بكسبه ؛ لأنّ إذن السيّد في النكاح يتضمّنها ، وهُنا لا يتضمّن إذنه ، وإنّما أذن له في التجارة وطلب الفائدة ، دون المداينة والخسران . وقال أحمد بن حنبل : يتعلّق بذمّة السيّد ؛ لأنّه أذن له في التجارة ، فقد غرّ الناس بمعاملته ، وأذن له فيها ، فصار ضامناً ( 1 ) . وليس بصحيح ؛ لأنّ السيّد لم يضمن عن عبده ، ولا في ذلك غرر ، وإنّما أذن له في التجارة ، وهذا لا يتضمّن تعديله ولا إثبات وفائه ، ويبطل بمن باع رجلاً معسراً وعامَلَه ، فإنّه قد غرّ الناس ولا يضمن . النظر الثالث : في قضاء ديونه . مسألة 82 : ديون معاملات المأذون تؤخذ ممّا في يده من مال التجارة ، سواء فيه الأرباح الحاصلة بتجاراته ورأس المال . ولو أدّاه السيّد ، جاز . وهل تؤدّى من كسبه بغير طريق التجارة ، كالاصطياد والاحتطاب ؟ مقتضى مذهبنا ذلك ؛ لأنّ جميع ذلك ملك السيّد . وللشافعيّة وجهان : هذا أحدهما ، كما يتعلّق به المهر ومُؤن النكاح ، إلاّ أنّ الشافعيّة قالوا : ما فضل من ذلك يكون في ذمّته إلى أن يعتق .
--> ( 1 ) المغني 4 : 322 ، حلية العلماء 5 : 362 .